عثمان بن جني ( ابن جني )
15
سر صناعة الإعراب
وقد زادوها في أشد من هذا ، قال : فلا واللّه لا يلفي لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء « 1 » أي : لما بهم ، فزاد لاما أخرى مؤكدا للإضافة بها . فهذه أحوال اللام العاملة في الأسماء . وأما اللام التي تلحق الأسماء وهي غير عاملة فيها فعلى ضربين : أحدهما لام التعريف ، والأخرى لام الابتداء . فأما لام التعريف فهي نحو قولك : الغلام ، والجارية ، فاللام هي حرف التعريف ، وإنما دخلت الهمزة عليها لأنها ساكنة ، فتوصلوا إلى الابتداء بها بالهمزة قبلها ، وقد ذكرنا في باب الهمزة « 2 » لم فتحت هذه الهمزة ، ولم تكسر . وذهب الخليل « 3 » إلى أن « أل » حرف التعريف بمنزلة « قد » في الأفعال ، وأن الهمزة واللام جميعا للتعريف ، وحكي عنه « 4 » أنه كان يسميها « أل » كقولنا « قد » وأنه لم يكن يقول الألف واللام ، كما لا يقول في قد : القاف والدال . ويقوّي هذا المذهب قطع « أل » في أنصاف الأبيات ، نحو قول عبيد : يا خليليّ أربعا واستخبرا ال * منزل الدارس عن أهل الحلال مثل سحق البرد عفّى بعدك ال * قطر مغناه وتأويب الشّمال « 5 »
--> ( 1 ) البيت نسبه صاحب الخزانة إلى مسلم بن معبد . واللّه : أسلوب إنشائي في صورة قسم ، الغرض منه التأكيد . لا يلفي : أسلوب إنشائي في صورة نفي غرضه التعجيز . لما بي : أي ما بي من كرب وبلاء . لما بهم : أي من حقد وحسد . الشاعر يؤكد أن ما به من بلاء وكرب وما بأعدائه من حقد وحسد كلاهما مرضان لا يوجد لهم دواء يتداوى به . الشاهد فيه : قوله « للما » حيث زيدت اللام الأخرى للتوكيد ، والتقدير : لما بهم . ( 2 ) باب الهمزة : يمكن الرجوع إلى باب الهمزة للحصول على المزيد في هذه المسألة . ( 3 ) ذكر صاحب الكتاب أن هذا مذهب الخليل . ( 4 ) حكي عنه : أي عن صاحب الكتاب . ( 5 ) البيتين لعبيد بن الأبرص في ديوانه .